السيد حيدر الآملي

122

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

( الصلاة جامعة لجميع العبادات الشرعيّة ) وإذا تقرّر هذا كلّه يجب عليك أن تعرف : أنّ كلّ ما كان النبيّ أو الرسول أعظم كان وضعه لهذه الأصول ، وترتيبه لهذه الفروع أعلى وأعظم ، ونبيّنا صلّى اللّه عليه واله بالاتفاق أشرف الأنبياء وأعظمهم ، فيجب أن يكون وضعه أعظم الأوضاع وأشرفها ، ولهذا صارت صلاته الّتي هي أحد الفروع جامعة لجميع العبادات الشرعيّة الّتي وضعوها الأنبياء والرسل بأجمعهم ، وبل جامعة لجميع العبادات الّتي كلّف بها المخلوقات بأسرها ، لقوله تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [ الأنعام : 38 ] . وبين ذلك مفصلا : وهو أنّ المصلّي حالة الصّلاة يصدق عليه أنّه في الصلاة والصّوم والزكاة والحجّ والجهاد . أمّا الصلاة فلقوله تعالى : كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ [ النور : 41 ] . ( لكلّ موجود صلاة وتسبيح ) فإن هذا يشهد بأن لكلّ موجودة صلاة وتسبيح ، وإذا كان كذلك فالمصلّي حالة الصلاة يكون موافقا مع جميع الموجودات مطابقا لأوضاعهم التكليفيّة ، هذا من اللغة ، وأنّ الصّلاة بمعنى الدعاء أو الإطاعة . وأمّا من حيث الاصطلاح : بإنّ الصلاة عبارة عن هيئة جامعة مشتملة